وجهي .. في مرآة مهشمة ..!

صورتي
حيث تفنى كل نار
هيَ ذي الحياة ُرسائل ٌ.. فيها من الألم الجديد ْ.. العُمر خيل ُمراسل ٍ.. والحُزن ذاك هو البريد ْ..!

الأحد، 18 مارس 2012

انتكاسة حنين ..!

::
::
،
[ سقطت مني أسلحتي، ودروعٌ كانت تحميني! ]

يالله! ما الذي حدث البارحة! أيعقل أن دُكَّت كل حصون الصبر التي طوقتُ روحي بها طيلة أشهر .. فجأة!! ألهذه الدرجة أنا معرض للانكسار المباغت، وأنا الذي كنتُ أحسبُ أني بتُّ مدججاً بشتى أفانين اسلحة المقاومة والردع والمنع! وأني قادرٌ على صد اي هجوم من ذكراك، وكبح أي جماح شوق يغتالني منك! لا أصدق!
في لحظة ما، أحسستُ أنكَ أمامي، ووجهك ُقبالة عينَيّ، وعوضاَ من أن اشيح بوجهي أنفةً، وأمتشق سيفي لأمزق خارطتك قبل أن تصل إلي جيوشك .. شعرتُ بأضلعي تضمر، وجسدي يتقلص، واعترتني رجفة مزلزلة أوقعت مني تُرس الصبر وقلبت ظهر مجنأ الجَلَد! تلفتُّ يمنةً ويسرةً بحثاً عن تلك الأسلحة التي طالما شحذتها لأن تقيني من ذكراك! رأيتها تضوي داخرة، وتستحيل هباءً كلما حاولتُ الإمساك بأحدها، لتبقيني أعزلاً في ناصيتك، وعارياً في عاصفة حضورك! أدركتُ حينها أني سأهزم، وسيجرفني تيارك، وكأن قدميَّ قد صُبَّ عليهما الجليد، وعينيَّ داهقتان بالحيرة .. والذهول!

لقد وقعتُ مجدداً في شرَكِك، وصادتني حبالك، رغم كل هذه المسافة التي بيننا، وكل هذا العمر الذي يفصل روحينا، انتشلتُ هواتفي، أين أجدك وقد حذفتُ كل طرائقك منها! لم أكن أتحكم بأطرافي، كنتُ أشعرُ أنك تمتلكني، تصنع بي ما تشاء دون أدنى مقاومةً مني! شققت جمجمتي لأبحث عن وجهتك، وسارعت أصابعي المرتعشة بكتابة أول الأحرف .. يا إلهي، الإملاء خاطئ! الكلمات ليست صحيحة! وكأني طفل في مقعده الدراسي الأول مازال يتهجأ ألفاظه!

[ كيف لي أن أخون وجهك! ] تلك كانت العبارة التي أرسلت، آهٍ لو تعلم كم يشق علي هذا الأمر، رغم كل الآمال المشنوقة، رغم كل الأمنيات المغتصبة، رغم كل الجفا والبعد والمسافات الطويلة، مازلتُ أحبك، مازلتُ أتورع عن لمس غيرك حفاظاً عليك، وتقديساً لك، ووفاءً لأجلك!

رغم كل محاولاتي في كرهك كي أنساك، وجهدي في تمزيق صورتك في عيني كي أبعد عن قلبي هواك، مازلتُ أحبك، أعترف بمرارة وخجل، أني مهزومٌ فيك، رغم كل شدتي وبأسي، لا أستطيع مقاومتك، وليتها مجرد مقاومة، فأنا أجدني أقذف بنفسي في أتونك، يحملني اشتياقي إليك كعاصفة هوجاء لا تستقر إلا في كفيك!

مازلتُ غير قادرٍ إلا أن أحبك أنت، وافكر بك أنت، وأشتاق لك أنت، مازلتُ أعيشك في روحي، واقاسمك أمنياتي وأحلامي، مازلتُ أتنفس بك، وأستنشق عطرك، مازلتُ أتخيلك في الطرقات والشوارع، مازلتُ أحس بدفئك في أصابعي، وابتسامتك، وحركة عينيك حين يداهمهما الصمت! وأصبعك التي تنقر بها جبيني فتشعلني ولعاً بك!

كيف أتخلص منك؟ كم أحسدك على صبرك، وكم أحسدك على قدرتك في تحمل غيابي، وأنا عمري كله غائبٌ معك، ولم يمر علي يوم واحد يبتهج فيه فؤادي مذ غادرت أنت!

ظننتُ أن عزمي على فراقك سيجعلك تحتضنني، ظننت أن غيابي ليلة عن عينيك سيجعلك تفتش عني في آخر ساعات الفجر، وتبحث عن صوتي، وتقترب مني، ظننت أنك ستحاول إيجادي، لتشعرني أنك مازلتَ مقيداً برباط العشق المقدس بيننا .. ولكن، مرت ليلة، واثنتان .. واسبوع، واليوم هو الشهر الخامس، على آخر خبرٍ عنك! رغم أني قد مت قبل ذلك .. بعمرٍ أطول!

بعدما أرسلت، أحسست بفداحة الذنب الذي اقترفت! لماذا ارميني في طريقك، وأنتَ قد اخترتً حياةً لا تحمل وجهي؟ لقد أُعلمتُ أنك غيرت كل شيء، وأعلمتُ أنك غيرتَ حتى محل إقامتك، وارتحلتَ إلى مكانٍ آخر، وأنا قد جئتك مراراً في جنح من الليل زائراً، ولم أجد أثراً لقدميك حيث التقيتُك ذات يوم!
أعلمتُ أن أحوالك بخير، وأعلمتُ أن أوضاعك تبدلت تماماً وغدوتَ أكثر بهجةً وسعادة!

وأنا هنا، قابعٌ في حزني عليك، أبكي فقدانك، إذ مازلتُ معلقاً في ذاكرتك الآبية على النسيان، فكيف أخونك؟ كيف أمس غيرك؟ كيف تريد من أصابعي أن تستدفئ إلا بكفيك أنتَ وحدك؟ كيف أرتضي أحداً سواكَ حياةً؟ قل لي بربك! قل لي! أين أذهب بهذا الوفاء الخانق، اين أوفد هذا القلب الذي يرفض كل أحدٍ سواك!

ماذا فعلتَ بي؟! واية لعنة عشقٍ أنشبتها أظفارك في أضلعي!

لماذا يبيع الناس وفاءهم بأبخس الأثمان، وأنا هنا، مدين بالوفاء لك، لا أقوى على سداد فواتير خيانتك!

أحبك، أرسلتها لك ساعة ضعف، ساعة شوق، ساعة رجفة حنين إليك!

ولكن، لحسن حظك، ولكي لا أقطع عليكَ حبل سعادتك وأصل ما كنتَ أنتَ قد قطعته بخنجر هجرك، كانت وجهة الرسالة خاطئة، فأصابعي غلبتها الرعشة، وضلت بابك، ليستلم الرسالة غريبٌ لا يدري عن حرق الدمع في خدي، ولا يدري عن برد غيابك! ولم يقل أكثر: من معي؟
وكان جوابي إياه .. صمت مؤبد!

كتبتُ هذا، وأنا مثخنٌ بجراح غرامك اليوم أكثر مما مضى .. فاعذر لغتي، ورجفة أصابعي!
،
::
::

الخميس، 8 مارس 2012

جراح الأمسِ يا ليلى !

::
::
،
أليس اليومُ يا ليلى
بحبل الأمسِ موصولا ؟

وذاك الجرحُ يا ليلى
تراه على
توالي العمر منقولا

ففتش حيثما تبغي
وسر ميلاً .. وزد ميلا
شمالاً شئتَ أم يُمنى
أعرضاً كان أم طولا
ستلفي حيثما تمضي
حُسامَ الحُزن مسلولا

وقد قالوا أيا ليلى
جراحُ الليل يشفيها
غداً صبحٌ
فلا تشقى
وكم أجدى
دواء الصبح مفعولا
لقد كذبوا
وجدتُ الصبح يا ليلى
بجنح الليلِ مقتولا!
فهل يبقى
سوى دمعٌ
يترك آبد الأزمان

هذا الخدَّ مبلولا !

أيا ليلى
علمتُ بأن أيامي
كـ سلسلةٍ
وممتدٌ
على حلقاتها حُزني
من الأخرى
إلى الأولى
،
::
::

الجمعة، 10 فبراير 2012

أنا .. في أسبوع [ 4 ]

::
::

الــيــــوم: عـــاشــرُ ألــــم
الأسبوع: ســادس جُــرح
الـشــهـر: فبراير الجمود
الــســنـة: الثانية عشرة بعد ألفي منفى
،
[ هل من عُقار يشفي من داء الوفاء! ]

بعدَ ثمانية أيام، تحين ذكرى الشهر الثالث على ساعة لفظ أنفاسي الأخيرة بين يديك وقُبالة ناظريك، ماتت فيَّ أشياء كثيرة جداً، وبُعثت أشياء أخرى، وبدأتُ أتعافى شيئا فشيئاً، من الحُمى التي سرقت ملامح وجهي، من السعال الذي خض أكبادي حولين كاملين، من الانكسار الذي خلفه غيابك، وأعقب انهزامي في عينيك!

تبقى شيء ما، هنا في أواسط الأضلع، كناسكٍ متقبضٍ بأستار الكعبة، يستعصي على الكفر بك! إنني مريضٌ بالوفاء لك، ولم أجد حتى اللحظة عُقاراً يشفيني من بردك!
حتى الوجوه التي رجوتُ أن تنسيني بعضاَ منك، وشيئاً من ذاكرتك، لم تسعفني إلا كمن كان ألهبه الظمأ، فانكب يرد بحراً من أجاج!

مازلتُ .. حين يذكر اسمك، يجمد نبضي، وأحس بوخز في صدري، وترتعد فرائصي، وتطرق عيناي أرضاً، وأزفر آهاً ! مازلتُ أذكر وجهك، عطرك، أصابعك الصغيرة، ابتسامتك، دفئك .. كل شيء!

كلما حاربتُك أكثر .. منيتُ بهزيمة فيكَ أكبر!

رغم موتي بخناجر هجرك!
فإني مازلتُ أشقى بأسئلتي التي لا مُجيبَ إلا صداها:

هل عليَّ أن أخونك؟
هل عليَّ أن أمسَّ غيرك؟
هل عليَّ أن أعشق أحداً سواك!

نعم
قد أكون وفياً لك
ولكن
لن أعود إليك ..!

فمتى يشفع الله لي، ويمنحني عفواً ، وضوءاً أخضر لـ خيانتك!

[ نزعة المحراب ]

كثيراً في هذه الأيام، ما أشعر برغبة في التنسك، في معانقة جيد المحراب، والبكاء، والبكاء، والبكاء حتى تُسل من أدمعي توبة أخيرة، أمحو بها كل خطاياي!
يالله، كم أنا بعيدٌ عنك، كم أنا عاقٌ بك، كما أنا خائنٌ لك، كما أنا غادر بعهودي التي قطعتها لك وأقسمت عليها باسمك! اعذرني يا الله، اعذرني على تزاحم خطاياي، وتراكم جرائمي، وتعاظم غفلتي، وقلة حيائي منك، ودناءة أدبي معك، وضعفي في نصرتك ونصرة دينك، وقلة حيلتي في أداء طاعتك! 

 كم أتوق إلى الابتعاد عن ضوضاء الحياة وساحات الخطايا، والاكتفاء بصديق لا يخون؛ كتابٌ، ومعه زادُ تمرةٍ وماء!

ليتني فقط يالله .. قبل أن أتنسك، كنتُ قد [ أخذتها ] معي! وقاسمتُها أمامك محرابي، وصلواتي ، ودعواتي!
فنصلي معاً،  ونتلو كتابك معاً، ونبكي معاً، ونعبدك وحدك معاً !

أحس بأني أحتاج أن أكتب عنك يا الله، أن أجعل ذكرك حديثاً لي، سأحاول ذلك، رغم خجلي من دوام عصياني لك، ومن دوام صفحك عني .. دون ثمن!

كم أنتَ عظيم يا الله، فيا سبحانك!
::
::

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

لـُغتي هي وطني ..!

::
::

الــمــرءُ فــكــرٌ والــكــلامُ رســولُــهُ
فـاخــتــر لفكـــركَ مُرسَـــلاً بســــدادِ

إنــي رأيــتُ الفــكـــرَ يــبــدو تـائـهاً
مـــن غير إرشـــادِ الكـــلامِ الهــادي

وطــنـي إذن لغــتي تـشـي بهــويتي
وكــذا لــســانــي تُــرجمــان فؤادي

مــن لــم يــجــد لـغــة إليــها ينتـمي
هـــو مــثـــل مــن لا ينتــمــي لبـلادِ

هو مثل من في الأرض كان مُشرداً
وممـــزقــاً بُـعــــداً عــلــى أبـعـــادِ

أومــا رأيــت الــوردَ يُـقطعُ عرقهُ
يذوي ويــذبــلُ مـؤذنـــاً بفســـادِ؟

فكذا اللســانُ إذا صلمتَ جذورهُ
يغـــدو كـبـيـتٍ دونــمــا أوتـــــادِ

إن الكـــلامَ بـــلا أصـــول لغاتهِ
كالطــفــلِ دون شهــادة الميلادِ

الفكرُ روحٌ واللغاتُ جســومها
فأثــرْ لروحك أجمـلَ الأجســادِ

من غيـرهــا أم اللغـات رأيتها
شرُفــتْ بتــاج تمــلُّكٍ وسـوادِ

فلتبــقَ دون هوية مسخاً إذنْ
ومشــرفاً أبقــى أنا بالــضـادِ


.
،
.



[ رماد كان عطراً ]

::
::

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

قلبٌ .. تحت الترميم !

::
::
،
صحيحٌ أني خرجتُ من باب الحُب مهزوماً بالانكسار، ولكني خرجتُ منتصراً بالوفاء، كل الوعود والعهود خارج عتبة باب الحب، اصبحت منتهية الصلاحية الآن، فوثيقة الغرام التي وقع عليها عاشقان مجنونان، آلت ملغية، بختم عناق معطوب، وتاريخ لقاء مشطوب، وذانك العاشقان لم يعودا على قيد الـ .. عشق، والجنون الذي داهمه التعقل فجأة، لم يعد عذراً شرعياً .. للشوق!

بعد عام من الانكسار، عام من التشظي، عام من العمر المعتقل في زنزانة عتمة، بدت إرهاصات التعافي، وتباشير التشافي، إذ باخت سورة الحمى التي كانت تستعر في وجهي حولاً أو يزيد، والسعال الذي كاد يلفظ كبدي سنبة من الزمن سكنت ثورته، وشعر رأسي الذي تساقط كحبات خرز تهاترت إثر سلك مجذوذ، شرع يتماسك ويستقيم صلبه من جديد، لم يتبق إلا لون من صفرة عائمة في الوجه، وثقل جاثم على العينين، وفي أواسط الأضلع .. بعضٌ من جراح!

[ وجوهٌ للـ .. إعارة ! ]

حين لذتُ بالغربة بضع ليالٍ خلت، وغيرتُ خرائط عينيَّ، وتركتُ صندوق ذاكرتي في غرفتي المأهولة بالحُزن، وقفلتها بمفتاح النسيان [ المؤقت ]، وفي خضم حديث جذل مع مدير الفندق، ريثما تُعد غرفة ترميمي، قلت له: أإيطالي أنتَ يا أنتونيو؟ . فأجاب مبتسماً: كلا، أنا إنجليزي من أصل برتغالي، ماذا عنك: تبدو إيطالياً أو إسبانياً؟ رددت البسمة إليه وقلت: كلا ابداً، عُمانيٌّ أنا [ ولم أجد في خلدِي أصلاً أنتمي إليه .. غير الحُزن! ].
تحدثنا ضاحكين لبرهة، وختم قوله ساخراً: لا تأخذ معك بطاقة ائتمان إلى السوق، وانتبه من النساء! وكان يلمز زميلته الموظفة في الفندق، ضحكنا قليلا، وصمتنا أكثر، ثم جاءت بطاقات صعودي إلى مستودع وجهي، وجهي الذي استعرتُه لتنساني، وأتناساك.

الوجوه اقنعة، قابلة للإعارة والاستعارة، ومقياس دفء القلب، أبرع من يستطيع تفصيل مقاسات قناع وجه ملائم، الحب له قناع مسوم، وللحزن قناع يشبهه كثيراً، ولكنه مقلوب!

فأي وجه تراني استعرتُ، يوم هربتَ مني فاختفيت، وفررتُ إليك ولم أجدك! أي وجه تراني استعرتُ يوم غادرت محطاتك، لأسافر في أي قطار يحمل كرسياً شاغراً لجراحي! ومشحوناً بكل شيء .. إلا منك!

تشارك الليل ولبسي لون الظلام، لم يخالفهما .. إلا وجهي .. وأصابعي!

[ أنا .. قيد الصيانة ]

تجولتُ هناك كثيراً، في الشوارع، في الأزقة، في الأرصفة، وملأتُ عينيَّ من وجوه المارة، علهم يحجبون عن قلبي وجهك، كانوا يرونني وكاني كائن من خارج حدود إلفهم، وكنتُ أراهم وكأني أعرفهم جميعاً !


لا تخشَ عليَّ ولا تقلق، أستطيع تدبر صيانتي بنفسي في غيابك، أو حتى يمكنني الاستعانة بصديق قديم، وصديق آخر جديد، يفتح ذراعيه لأجلي، إن كانت ذراعاك قد قصرتا عن تدفئتي، وطالتا في تجميدي!

لا تبتئس، إن رايتني مكسوراً يوماً، ولم تحرك أصابعك لشفائي، فقلبي أنا الآن .. تحت الترميم !
،
::
::

السبت، 19 نوفمبر 2011

لن يتقد حُبٌّ .. بالصمتِ قد أطفأتَ شمعَه !

::
::
،
[ كُنتَ جُرحاً جميلاً .. وانتهى ]

حينَ رأيتك آخر مرة، لم تكن أنتَ أنت الذي أحببتك، وكأن عينيك اللتين أسرتاني مقيداً في هواك قد نُزعتا من وجهك، ورُصعتَ بعينين أخراوتين، لا تشبهانك في شيء، كما لو كانتا ليستا لك، وليستا لي! حين سمعت صوتك آخر مرة، كان أبرد من أضلعي التي جمدها صمتُك، ودثرها بالجليد جفاؤك!

حين آثرتَ الغياب، واستكنتَ إلى حياةٍ لا تحمل وجهي، فقدتَ روحك، وسقطت منكَ آخر أزهار الياسمين التي أودعتُها كفيكَ الصغيرتين ذات نهار، ولم يعد وجهك يبض نوراً يثل عرش الشمس وينزع عن جبينها تاج الدفء وعن يديها صولجان الضياء.

حين تأوي لنومك باكراً كل ليلة، وتغرق في سباتك الطويل تاركاً لي جُرحاً راسياً في موانئ جفني، لم يعد يباغتك الشوق مثلي، ولم يعد يؤرقك الحنين .. مثلي !

حين أحببتك، مزقتُ تذاكر أسفاري، لما رأيت في وجنتيك الزاهرتين آخر محطاتِ قطاري، وألقيتُ من يديَّ زادي وتزودتُ بك، وخلعتُ معطفي لأحضنك فيه، لينشب عطرك في قميصي أظافره، يقسم عليكَ ألا يوماً تغادره ..
وهأنذا، أتخذ من عصفِ الرياحِ قارعةَ، ومن انكساراتي رصيفاً، ومن جراحك جلباباً لا يقي حر صيفٍ ولا قر شتاء ..!
جعلتُك تغفو في دثار قميصي، وجعلتني أنزفُ .. عارياً منك !

حين نسيتَ نفسك، وتناسيتني معك، اغتلتَني بصمتكَ المأجور بالبرد، حين وقفتُ على بابك، أنتظر أن تبتسم في وجهي، وتمد إليَّ يديك لتمسح أحزاني، لتعانقني، لتخبرني كم تحبني، كم تشتاقُ إليَّ، كم هي الحياةُ كئيبة دوني .. كنتُ أنتظر، وكان انتظاري أطول عمراً من حُبك، وأقصر بكثيرٍ من .. يأسي !

لا تقلق، لستَ بحاجة لأن توهمني بسطوة ذاكرتك، وأنك تقيم عليَّ مآتم حزن، صدقاً، لستَ بحاجة لأيٍ من هذه الأعذار .. لأنك لو كنتَ صادقاً فيما تدعي، لوجدتك ترتمي لذراعيَّ وتطوق أضلعي .. حين طرقتُ بابك يوماً .. وقلتُ: أحبك ! لوجدتُك تبحث عن عينيَّ في المرايا، عن وجهي في أبراج السماء، عن عطري في الشوارع والأزقة .. عن صوتي في عتمة الليل .. عن أصابعي حين يغمرك البرد .. وتبحث عن صدري تلقي فيه أدمعك .. وابتهالاتك !

لستَ بحاجة لأن تمثل أدوار الحب بعد اليوم، لأني اعتزلتُ مسارحك، وسأمضي .. ولن أعود إليك .. أبداً !
،
::
::

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

أنا .. في أسبوع [ 3 ]

::
::

الــيــــوم: ثمانية عشر ألماً
الأسبوع: ستة وأربعون جُرحاً
الـشــهـر: نوفمبر الذبول
الــســنـة: الحادية عشرة بعد ألفي منفى
،
[ خانتكِ عيناكِ ]

اليومَ أنهي، فصولَ الجُرحِ في كبدي، وأفك أسْر هواكِ، من قيود يدي، عليكِ أوصدُ باب العشق في صدري، وأنزعُ وجهكِ .. من عينيَّ  للأبدِ !

خانتكِ عيناكِ
يوم اغتالني، صمتُكِ المأجورُ .. بالبردِ !
وداعاً ، ليسَ للحب ولكن .. وداعاً لكِ .. سائرَ الأمدِ !

::
::