وجهي .. في مرآة مهشمة ..!

صورتي
حيث تفنى كل نار
هيَ ذي الحياة ُرسائل ٌ.. فيها من الألم الجديد ْ.. العُمر خيل ُمراسل ٍ.. والحُزن ذاك هو البريد ْ..!

الأربعاء، 23 يناير 2013

أنا .. في أسبوع [ 15 ]


::
::

الــيــــوم: أحــد عــشــر ألـمــاً
الأسبوع: جـــــــــرحٌ عــاشـــر
الـشــهـر: ربـيـع الـحـزن الأول
الــســنـة: الرابعة والثلاثون، بعد أربعمائةٍ وألف منفى
،





أراك
في عينيَّ
في الأجواء في الأضواءِ في المطرِ
أراك في وجوه الناس
- كُل الناس -
في الجدران في الساحاتِ في الطرقاتِ في القمرِ
اراك ولا ارى إلاك أين امتد بي بصري
يغيبُ الكونُ
- كل الكون -
في الأشكالِ والصورِ
وتبقى أنت
- وحدك أنت -
ليس سواك في نظري


[ رَمَادٌ كَاْنَ عِطْرَاً ]

.
.




السعادة، هي أن ترى العالم في جوف أضلعك، أجمل جداً، من العالم خارجها، السعيد، هو ذلك الذي لا يستطيع تفسير البهجة التي تتكنفه، ولا يجد الأسباب التي يستطيع أن يعزو سروره إليها، لأن السعادة لا تصب فيه، ولا تأتي إليه، ولا هو يفتش عنها، إنما تنبع منه، تتمخض عنه، تتخلق في محاجر عينيه، وتتفجر في شمس ابتسامته!

السعادة، هي محطة تعقب امتلاء القلب بالأسى، وتضلع الصدر بالحزن والجوى، أن يعصر الألم روحك، أن يلقي عليك الموت التحية في كل جهة وباب، حين يجتمع الكون كله في عينيك، فتراه أجمعه، هباءً منثوراً، هناك فقط، تزهر السعادة، تتفسخ شرنقة البهجة، وكأن الوجع تأشيرة دخول، لجنة في الروح، لا يحظى بها كثيرون، حينها فقط، تكون محصناً ضد الألم.

.

وأنا، رجل النقائض والتضاد، رغم كل الانكسارات والهزائم التي لا تنتهي، مازلتُ غير قابلٍ للانحناء، مازلتُ شاخصاً صوبَ السماء، مازلتُ عصياً على الفناء، مازلتُ أنسج أحلامي الكبيرة بمغزل التجلد وشدة البأس، مازلتُ الرجل الذي يتمرد جنونه على حكمته كل ليلة، ويقيد عقله جنونه كل صباح.

مازلتُ ذلك الرجل الذي يهوى اعتزال الوجود في كهفه، بسراجه وكتابه وأسراره وأمنياته الصغيرة، وهو ذات الرجل الذي يهوى الركض على شاطئ البحر بصدرٍ معرى، يعانق الريح والنوارس، ويحكي للبحر شوقه وحنينه.

مازلتُ ذاك الرجل الذي يخرج ظهراً إلى حديقة منزله حين يعم السكون المدينة، يغني مع الريح والأغصان، مع الحمام والعصافير، يلعب بالتراب، ويصطاد الحشرات، ويلاحق فراخ الدجاج والبط الصغيرة حتى تهجم عليه أمهاتها وينكب الشاي من كوبه الذي يحمله بيده على ملابسه، مازلتُ اشتاق لجروين صغيرين حصلت عليهما قبل مدة وجيزة، لأستعيد بهما ذاكرة تاكي الجرو الذي فقدته قبل قرابة 18 عاماً، وتاكي القط الذي فقدته قبل عام، وهل جزاء الوفاء إلا الوفاء؟

وفي الجانب الآخر، مازلتُ الرجل الذي يحلم بغزو الكون، باحتلال العالم، بارتداء وشاح وتقلد رمح وامتشاق سيف وامتطاء صهوة فرس.

مازلتُ الرجل الذي لا يطيق الحياة دون أن يحب ويعشق، دون أن يغرق في لجج الغرام والهوى، دون أن يفتله الحنين ويمزقه الشوق، الرجلُ الذي تتخطفه الحمى من سورة الوله، ولا يكتفي ابد الدهر من عناق حبيب!

مازلتُ الرجل الذي تجري دماء الناسك في عروقه، من ينتحب وتتقطع أنفاسه حين يتذكر خطاياه وآثامه، من يُسبّح بدموعه في المحراب حياءً من هول الذنوب والجرائم التي يستغفر بارئه عنها، ولا يكفيه الغفران!

أنا، هو الكائن الذي، اختزلت في خطوط كفه، قصة الوجود بأسره.
،
::
::

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق